محمد بن جرير الطبري
8
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
حين أخرجهم من ظهر آدم عليه السلام . * ذكر من قال ذلك . 14901 - حدثني محمد بن الحسين قال ، حدثنا أحمد بن المفضل قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي : " فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا من قبل " قال : ذلك يوم أخذ منهم الميثاق فآمنوا كرهًا . * * * وقال آخرون : معنى ذلك : فما كانوا ليؤمنوا عند مجيء الرسل ، بما سبق في علم الله أنهم يكذبون به يوم أخرجهم من صُلب آدم عليه السلام . * ذكر من قال ذلك : 14902 - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن أبي جعفر ، عن الربيع ، عن أبي العالية ، عن أبي بن كعب : " فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا من قبل : قال : كان في علمه يوم أقرُّوا له بالميثاق . 14903 - حدثني المثنى ، قال : حدثنا إسحاق قال ، حدثنا عبد الله بن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع بن أنس قال ، يحق على العباد أن يأخذوا من العلم ما أبدى لهم ربهم والأنبياء ، ويدعوا علمَ ما أخفى الله عليهم ، ( 1 ) فإن علمه نافذٌ فيما كان وفيما يكون ، وفي ذلك قال : " ولقد جاءتهم رسلهم بالبينات فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا من قبل كذلك يطبع الله على قلوب الكافرين " ، قال : نفذ علمه فيهم ، أيُّهم المطيع من العاصي حيث خلقهم في زمان آدم . وتصديق ذلك حيث قال لنوح : اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ ، [ هود : 48 ] ، وقال في ذلك : ( وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ ) ، [ الأنعام : 28 ] ، وفي ذلك قال : وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولا [ الإسراء : 15 ] ،
--> ( 1 ) في المخطوطة : ( ( ولوا علم ما أخفي الله عليهم ) ) ، وكأن الصواب ما في المطبوعة .